من التراث: ما قصة “مريول فضيلة” ؟

 

.

[X]

[X]

[X]



 

 

نشر باحث الدكتوراه في التاريخ والكاتب محمد ذويب (صدر له كتاب “الفلاقة واليوسفية من خلال المصادر الشفوية” عن دار سوتيميديا)، تدوينة على حسابه بالفايسبوك، تحدث فيها عن قصة “مريول فضيلة” التي يتداولها التونسيون ضمن موروثهم الشعبي.

في مايلي نص التدوينة:

في أنتروبولوجيا اللباس : من مريول فضيلة إلى فولارة جميلة :

اختطف المستعمرون الأتراك فتاة تونسية وأجبروها على الذهاب معهم وكانت شابة وجميلة ، واقتادوها أسيرة للخلوة مع السلطان العثماني ليتلهى بجسدها ، كان إسم الفتاة “فضيلة الشارني” أصيلة مرتفعات جبال شارن في مدينة الكاف التونسية شمال غرب البلاد ، أخفت “فضيلة” خنجرا في ثيابها ولما اقترب منها السلطان همت بضربه في عنقه فأصابته بجرح عميق وغائر في وجهه فأمر السلطان العثماني بإعدام فضيلة أمام أهلها ، وفي ساحة السوق ، وقطع رأسها لكي يكون عبرة لمن يرضخ لأوامر ونزوات السلطان كان ذلك خلال القرن الثامن عشر. كان يوما اسود ، في بلدة “شارن” إحدى قرى مدينة الكاف، خاصة أنه وفي لحظة إعدام فضيلة جردها جنود الطاغية العثماني من ثيابها الفوقية وكانت ترتدي قميصا تقليديا (سيعرف ، لاحقا ، عند التونسيين بإسم ” مريول فضيلة” )…

فقررت ،حينها ، نساء وفتيات البلدة والبلدات المجاورة شراء قمصان شبيهة بقميص البطلة ” فضيلة” ولباسه في رسالة للمستعمر العثماني أن نساء تونس كلهن ” فضيلة “: تجوع
وتقتل ولا تأكل بثدييها …

بعد ثلاث قرون من الزمن ليس بعيدا عن الكاف وفي بلدة شبيهة من حيث الوضع ببلدة شارن الجبلية وفي دوار في منطقة السبالة في سيدي بوزيد توفيت في يوم واحد 15 مرأة من كادحات هذا الوطن طبعا الوضع السياسي تغيير وانتقلنا من الإستعمار العثماني المباشر إلى الإستعمار العثماني الفرنسي الأمريكي الناتوي الخليجي … المتعدد الأقطاب الغير مباشر والناعم فظلت نساء بلادي في هذا الوطن المستباح والمنهوب يغتصبن بطرق مختلفة وظلت وضعيات مدن شارن وريف السبالة وغيرها من مدن الهامش تراوح مكانها رغم كم الوعود …. المشترك هو تحول فولارة المرأة الكادحة المتوفاة منذ يومين ( اخترت لها إسم جميلة لأن الكادحات هن الوطن والكادحات هن الجميلات ) قد تتحول إلى رمز تلبسه التونسيات تضامنا مع من أهدرت دولة الحيف الطبقي ومناويل التنمية العرجاء، دولة بروتوكلات الخديعة الكبرى منذ 1956 وكل الذين وصلوا إلى سلطتها بلا إستثناء …

لا شيء قد تغيير منذ القرن الثامن عشر فقط الإستعمار الخشن أصبح أكثر نعومة … لكن التغيير قد يأتي يوما وسيأتي يوما من الهامش من دوار فضيلة وبية وعلجية ومنجية وجميلة….

Post Author: admin2796

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *